
حقيبة إعادة هيكلة المؤسسات
تتعرض المؤسسات خلال رحلتها العمرية للأمراض شأنها شأن الأفراد، وهذه الأمراض إذا لم يتم تشخيصها بصورة سليمة وتحديد العلاج المناسب؛ فإنها قد تتسبب في انهيار تلك المؤسسات، ولأن هذه المؤسسات تقوم على هياكل تنظيمية لكافة…
إن نظام «الوقف» هو الصيغة التاريخية التي ابتكرها المسلمون للتقرب إلى الله من خلال المشاركة في بناء مجتمعاتهم وإعمار الأرض، وقد اقتبسها الغربيون ونقلوها عن الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر، وأطلق عليها الغربيون لاحقًا اسم "منظمات المجتمع المدني". ومن المسلَّم به أن نظام الوقف الإسلامي ظل يمثل، على مدى ثلاثة عشر قرنًا، صورةً من أروع صور التعاون الإنساني، وينبوعًا فياضًا من ينابيع الخير؛ حتى آلت حال الأوقاف في العصور الأخيرة من عصور الدولة العثمانية إلى التدهور والجمود والإهمال، وتعرضت ممتلكاتها بسبب ذلك، إلى الانهيار والخراب، فقلت عائداتها وتضاءلت منافعها ورغم محاولات الإصلاح؛ إلا انها لم تؤتِ الثمار المرجوة، خصوصًا بعد دخول البلاد الإسلامية مرحلة الاستعمار الأوروبى. ومع حلول القرن العشرين؛ بدا للكثيرين من رجال الفكر وقادة الإصلاح فـي بلادنـا أن تاريخ نظام الوقف الإسلامي قد وصل إلى نهايته في المجتمع العربي المعاصر، وتجلى ذلك في قسوة الهجوم– النظري والتطبيق ي معًا– الذي تعرّض له هذا النظام، فأصابت الوقـف موجـة طويلة من الانحسار، وتآكلت المعرفة به كما تآكلت أصولة المادية مـن الأراضـي الزراعيـة والعقارات المبنية، وانطبعت في أذهاننا صور سلبية لمباني الوقف، كونها مهملـة ومهجـورة. هذا وقد لعبت المؤسسة الوقفية دورًا مميزًا في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فقد أقامت الأساس المادي ومولت شبكة واسعة من المرافق الخدمية والمنافع العامة عبر قرون عديدة، عرفت خلالها المؤسسة الوقفية تطورات مختلفة في بنائها المؤسسي والتنظيمي، بدءًا من النموذج الذري المستقل، فالنموذج الذري تحت الإشراف القضائي، وأخيرًا الإدارة الحكومية المباشرة للأوقاف. وفي محاولةٍ لإعادة بعث المؤسسة الوقفية لتنهض بدورها في خدمة التنمية الشاملة؛ توجهت الجهود الرسمية والشعبية نحو تطوير الأطر المؤسسية لإدارات الأوقاف، من أجل إطار مؤسسي فعال لإدارة وتثمير الأوقاف.
قربة من القربات التي حثّ الله تعالى عباده عليها في معرض حثّه وثنائه على الصدقة وبذل المال في أوجه البر والخير.
حبس العين على ملك الواقف، وتسبيل-التصدق- الثمرة أو المنفعة، والمقصود إمساك العين ومنع تملُّكها بأي سببٍ من أسباب التملك، فلا يتصرف فيه بالبيع أو الهبة ولا يورث.
حبس العين، بحيث لا يتصرف فيها بالبيع أو الهبة أو التوريث، وصرف الثمرة إلى جهة من جهات البر وفق شرط الواقف.
حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه على مصرف مباح.
هو أحد المكونات المهمة لنجاح عملية الوقف كما تؤكد الدراسات ذات الصلة، وتظهر التجارب التاريخية أنه في بداية قيام الأوقاف كان يقوم علي رعايتها ناظر أو أكثر وبدون أي نوعٍ من أنواع الرقابة من قِبل الدولة. ولكن نظرًا لهذا التوسع الكبير في حجم الأوقاف وتأثيرها، فقد تطلب ذلك تكوين تنظيم محدداً لإدارتها، بدلًا من قيام الواقفين برعايتها بأنفسهم. وهذا الأمر جعل ولاة الأمر يحرصون على نصب القضاة، على القيام بمهام المحافظة على هذه الأوقاف ورعايتها.
القائمون على إدارة الأوقاف، ومديرو المؤسسات الخيرية، والباحثون في الشأن الوقفي.
نحدّث المحتوى باستمرار، وتحصل على أحدث نسخة عند كل تنزيل.